كيف نصنع الأزمات 3/3
د.سعد البريك
مراعاة الأصول الشرعية والتربوية في تنشئة الأولاد منذ صغرهم، بحفظهم من وسائل الفساد والافساد وتقديم البديل المباح للترويح واللعب، وحثهم على استغلال طاقاتهم ومواهبهم بما ينفع، مع اعتماد الرفق واللين، امور تسهم في تربية جيل سوي بناء.
الفترة التي يعدها كثير من الناس – خطأ وجهلاً- في حكم الضائعة من حياة الاولاود والبنات، وهي فترة ما بين الرضاعة إلى السابعة، هي في الحقيقة الفترة التي سنعود للمراهنة عليها في مواجهة وتحدي المتغيرات السلبية وتحصين الاجيال، وسنكسب الرهان إذا استثمرنا هذه الفترة في تربية سلوكية سليمة تنطلق من اليقين بأن الاستثمار في الأسرة يربح ولا يخسر ويبقى ولا يزول.
يجمع أهل التربية على ان اضطلاع الأسرة بمسؤوليتها التربوية يجنبها الكثير من الازمات الاخلاقية في المستقبل، فحسن تربية الأبناء فضلاً عن انه واجب شرعي يسأل عنه الوالدان يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فإنه صمام امان للاجيال والمجتمع كله، ومن اهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد اساء إليه والى المجتمع دون أن يشعرن ومهما قدمت لولدك من طعام وشراب ولباس فإنه سيجوع ويظمأ ويبلى ثوبه، أما الأدب والعلم والصبر على التربية السلوكية الصحيحة فلا تزول ولا تضيع.
ان التربية الفاعلة هي التي تكون في الصغر، فإن الطفل ينشأ على ما يعوده عليه والداه في صغره. كما قال الأول:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان عوده ابوه
فمراعاة الاصول الشرعية والتربية في تنشئة الاولاد منذ صغرهم، بحفظهم من وسائل الفساد والافساد وتقديم البديل المباح للترويح واللعب وحثهم على استغلال طاقاتهم ومواهبهم بما ينفع، مع اعتماد الرفق واللين كأساس ثابت في العملية التربوية بعيداً عن العنف والغلظة، أمور تسهم بإذن الله في تربية جيل سوي بناء معافى من الافات النفسية الخطيرة التي قد تنجم عن سوء التربية، فرب كلمة نابية أو ضربة طائشة تحفر في ذاكرة الطفل اخدوداً قد يؤثر على سلوكه وتصرفاته مع الاخرين في المستقبل.
ومما يجنب الاسر كثيراً من المشاكل والازمات: اتباع الهدي النبوي في الاستخارة والاستشارة قبل القيام بالفعل، واياً كان هذا الفعل سواء كان مساهمة مالية أم اقتراضاً مباحاً أم طلباً للزواج أم سعياً إلى وظيفة...
والاستخارة هي اللجوء إلى الله تعالى وطلب العون والارشاد منه إلى ما فيه الخير والمصلحة، والاستشارة هي اشراك عقول من تثق في رأيهم في اتخاذ القرار الذي يناسبك، وفي القول المأثور: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار. قال أحد السلف (من اعطي اربعاً لم يمنع من اربع: من اعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن اعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن اعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن اعطي المشورة لم يمنع الصواب).
وهنا يحسن التنبيه على ما يقع فيه بعض من لا يبالون بنصائح المختصين واستشاراتهم، مستعيضاً عن ذلك بنصائح الاصدقاء وتجارب المتحدثين في المجالس والمناسبات من غير المتخصصين.
ومما يعين على تفادي الازمات التي نصنعها دون ان نشعر: حسن التخطيط والتأني وعدم التهور والعجلة، والتخطيط هو عملية تجميع المعلومات، وافتراض توقعات في المستقبل من اجل صياغة النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف. ويعرفه بعضهم بأنه (ارتكاب الخطأ على الورق) أي قبل الشروع في التنفيذ. والمرء في طريقه إلى الهدف قد تعترضه منعطفات وطرق جانبية، واذا لم يتم ضبط اتجاه المسيرة فإنه قد لا يصل إلى الهدف، أو قد يصل إلى مكان اخر، أو قد يصل متأخراً، ولذا فإن الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل. واول خطوة في عملية التخطيط هي تحديد الاهداف ثم معرفة أفضل الوسائل التي تعين على تحقيقها، ثم النظر في كيفية تحقيق هذه الأهداف بالشكل المطلوب، ثم حصر كافة العوائق والصعوبات المتوقعة، يلي ذلك تحديد سبيل تلافي هذه المعوقات. فالتفكير قبل الانجاز أمر مطلوب، وكثير من الناس يهتم بانجاز العمل اكثر من الاهتمام بالتخطيط له، لكن هذا لا يعني بالضرورة ان تصرفهم هو الصواب.
http://www.saadalbreik.com/saad/index.php?t=content&tid=311&cid=1342
كتبها المحرر في 08:53 صباحاً ::
